عبد العزيز عتيق
17
علم البيان
على تصنيفه فيقول : « . . . . فقد وجدت الشعر أكبر علوم العرب ، وأوفر حظوظ الأدب ، وأحرى أن تقبل شهادته ، وتتمثل إرادته ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من الشعر لحكما » وروي « لحكمة » ، وقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « نعم ما تعلمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته ، فيستنزل بها الكريم ويستعطف بها اللئيم » ، مع ما للشعر من عظم المزية ، وشرف الأبية ، وعز الأنفة ، وسلطان القدرة » . « وجدت الناس مختلفين فيه ، متخلفين عن كثير منه : يقدمون ويؤخرون ، ويقلون ويكثرون ، قد بوّبوه أبوابا مبهمة ، ولقبوه ألقابا متهمة « 1 » ، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة ، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه ، وشاهد دعواه ، فجمعت أحسن ما قاله كل واحد منهم في كتابه ، ليكون « العمدة في محاسن الشعر وآدابه » « إن شاء اللّه تعالى » . « وعولت في أكثره على قريحة نفسي ونتيجة خاطري خوف التكرار ورجاء الاختصار ، إلّا ما تعلق بالخبر ، وضبطته الرواية ، فإنّه لا سبيل إلى تغيير شيء من لفظه ولا معناه ، ليؤتى بالأمر على وجهه » . « فكل ما لم أسنده إلى رجل معروف باسمه ، ولا أحلت فيه على كتاب بعينه ، فهو من ذلك ، إلّا أن يكون متداولا بين العلماء ، لا يختص به واحد منهم دون الآخر ، وربما نحلته أحد العرب ، وبعض أهل الأدب ، تسترا بينهم ، ووقوعا دونهم ، بعد أن قرنت كل شكل بشكله ورددت كل فرع إلى أصله ، وبينت للناشىء المبتدىء وجه الصواب فيه ، وكشفت عنه لبس الارتياب به ، حتى أعرّف باطله من حقه وأميز كذبه من صدقه » « 2 » .
--> ( 1 ) متهمة بفتح الهاء : مشكوك فيها . ( 2 ) كتاب العمدة : ج 1 ص 4 - 5 .